جلال الدين الرومي
149
فيه ما فيه
وفي عصر المصطفى - صلى اللّه عليه وسلم - كان لكافر غلام مسلم وصاحب جوهر ووقت السحر قال سيده له : هات طشوت الحمام لكي تذهب إليه ، فأخذ الغلام يصلى في مسجد في طريق المصطفى - صلى اللّه عليه وسلم - مع الصحابة ( رضوان اللّه عليهم ) ، قال الغلام أيها السيد خذ هذا الطشت لحظة حتى أصلى ركعتين وبعد ذلك أقوم على خدمتك ، وعندما ذهب إلى المسجد وانتهت الصلاة خرج الرسول والصحابة وبقي الغلام وحده في المسجد وكان السيد ينتظر الخادم على أحر من الجمر وراح ينادى اخرج أيها الغلام ، قال الخادم لا يمكنني الخروج طالما أن الأمر تجاوز الحد ، فتوجه السيد إلى المسجد مباشرة حتى يرى ما الموضوع فلم ير سوى حذاء وشخص واحد ولم يتحرك الشخص وفي النهاية قال : من الذي يمنعك من الخروج ، قال ذلك الشخص الذي لا يسمح لك بأن تدخل هو نفس الشخص الذي لا تراه والإنسان عاشق دائما للشئ الذي لم يره ولم يسمعه ولم يفهمه ، وبينما هو يطلبه ليل نهار وأنا عبد لذلك الذي أراه بينما أملّ وأهرب من الشئ الذي لا أفهمه وأراه ، ومن هنا فإن الفلاسفة منكرون للرؤية ؛ لأنهم يقولون إذا رأيت شيئا ممكنا فإنك تزهد فيه وتمله . ويقول أهل السنة إن الحق قد يبدو في لون واحد وهو في الحقيقة يبدو في كل لحظة مائة لون كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ [ سورة الرحمن : الآية 29 ] ولو تجلى مائة ألف مرة فإنه لا يبقى في صورة واحدة ، وفي النهاية ترى في هذا الوقت الحق في كل لحظة مختلفا في كل آثاره وأفعاله . ولا يبقى فعله في فعل واحد ، ففي السعادة يكون التجلي